أميرة العمري: متى نحجب الألعاب والمواقع الإلكترونية المهدِّدة للطفولة؟
اعتبرت الرئيسة السابقة لنقابة القضاة التونسيين أميرة العمري في مداخلة بعنوان " الطفل بين الأجهزة الذكية والرقابة الرقمية" خلال ندوة صحفية بعنوان "أطفالنا بين النص القانوني والواقع أي حماية حقيقية؟ نظمه الاتحاد الوطني للمرأة التونسية مساء الخميس 12 مارس 2026 أن الفضاء الأزرق إلتهم ألوان الطفولة الوردية بأجهزة ذكية على مواقع التواصل الاجتماعي وهو ما أفرز طفولة رقمية بشيخوخة عاطفية وتكلس في الذكاء.
مواقع التواصل الاجتماعي أبواب جحيم مفتوحة على مصرعيها للأطفال
وأشارت إلى دراسة صادرة سنة 2024 ضمن تقرير وطني حول وضع الطفولة والتي أكدت أن 76 بالمائة من الأطفال الذين سنهم بين 10 و17 سنة يستعملون الانترنت أربع ساعات خلال الدراسة ولمدة 6 ساعات خلال اليوم معتبرة أن هذه الإحصائيات غير دقيقة مع ما نشاهده في الفضاءات العامة والعائلية من التصاق وثيق للأطفال بالأجهزة الالكترونية والتي لم تعد الغاية من استعمالها القيام ببحوث دراسية للبحث عن المعلومة بل لاستقطاب الأطفال نحو تطبيقات وألعاب خطيرة جدا منها لعبة Roblox التي يفتح فيها النقاش مع الطفل مباشرة والتي تخلف تحرشا جنسيا وإرسال رسائل تهديدات وابتزاز واستقطاب الأطفال الذين هم في وضعيات هشة ويفتقدون القدرة على التمييز والنضج.
وبينت أن عدة أطفال تعرضوا لعمليات استدراج باستخدام هذه اللعبة مشيرة إلى استخدام الأطفال التونسيين لها في تونس إلا أنه لم يتم اتخاذ قرار بحظرها إلى اليوم في حين دول على غرار مصر مثلا اتخذت قرارا بحجب هذه اللعبة مع توعية الأطفال والعائلات عبر عمل فني تم انجازه خاصة مع بلوغ بعض الأطفال مرحلة الانتحار بعد ابتزازهم وهرسلتهم بهذه اللعبة .
''قبل مرحلة ردع الجاني يجب وقاية وحماية الضحية''
وشددت على ضرورة العمل على وقاية الأطفال التونسيين من تداعيات هذه اللعبة قبل بلوغ مرحلة القضاء مشيرة إلى إقرار فرنسا مشروع قانون تم التصويت عليه من قبل 130 نائبا وسيحال على مجلس الشيوخ ينص على حجب مواقع التواصل الاجتماعي بالنسبة للأطفال دون 16 سنة وهي الدولة الثانية بعد استراليا التي منعت منع استخدام منع الهواتف الذكية والجوالة في المدارس الثانوية .
وأكدت على أن مواقع التواصل الاجتماعي في تونس محملة بكوارث مصورة داخل رحاب المدرسة مع ما نشاهده من تصوير للأستاذة والمعلمين والتلاميذ دون علمهم وفبركة فيديوهات بالذكاء الاصطناعي تشمل ذكورا وإناثا على حد سواء معتبرة انه من المهم التشريح والتشخيص ثم الرقابة وسن القوانين والردع واصفة مواقع التواصل الاجتماعي بأبواب جحيم مفتوحة على مصرعيها أمام الأطفال والتي تتطلب رقابة أولية ناجعة تحد من الانهيار القيمي لشريان المجتمع وهي الأجيال القادمة خاصة مع التوجهات نحو الربح السريع بمنطق نسب المشاهدات وباستخدام كل الطرق منها التعاليق السيئة والاستثمار فيها كل ما يطيح بالأخلاق وقيمة والدراسة والعلم والعمل كمصعد اجتماعي مقابل صمت شامل لا يفسر هل هو عن وعي أم لا بخطورة المستقبل أمام فضاء أزرق متسارع ومتفاقم .
استقالة الأسرة والمدرسة عن دورهما وانهيار قيمي لعدة أسباب
ووصفت العمري مخاطر الانترنت ومواقع التواصل لاجتماعي بالمرض الصامت الذي يستهدف كل الأطفال مهما كان سنهم ومستواهم الاجتماعي والدراسي الذي ينخر كل الأسر ويقوض طفولة تنهار يوميا معتبرة انه قبل ردع الجاني يجب حماية الضحية التي ستواصل حياتها بترسبات وعقد وجروح قد لا تشفى وتزداد مع مرور الزمن بالتالي لا يمكن معالجة التهديد بطريقة فردية لا من قبل الأمن وحده ولا القضاء وحده أو وزارات الأسرة والتربية لوحدها أو المجتمع المدني.
وتساءلت القاضية لماذا لا يتم حجب الألعاب الإلكترونية الخطيرة في تونس والتي تطلق حتى رهانات للموت ؟ وسط استقالة أسرية عن دورها الرئيسي لعدة عوامل منها كثرة ضغوطات العمل والمرأة المشتتة والممزقة بين التزاماتها الأسرية والمهنية التمييز الايجابي الذي لا يطبق بطريقة صحيحة وغياب الدور الحقيقي للتوعية و الإصغاء والمتابعة الذي كانت تلعبه المدرسة التي ليست فقط أعدادا ومعدلات ودفاتر رسوب أو نجاح مشيرة إلى الدور الهام للإعلام للتوعية وضرورة تفعيل عاجل للميثاق الوطني الذي أعلن عنه يوم 19 نوفمبر 2025 بين وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن ومزودي الانترنت لحماية الأطفال وإعطاء أهمية لبرلمان الطفل ووجود إرادة حقيقة صادقة لحماية حقوقه وحياته.
هناء السلطاني